السيد الطباطبائي

398

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

المشهور « 1 » والمقبول عند الناس ، قالوا : إنّ المريض الفاقد للصحّة إنّما يلتذّ بها أوّل طروّها فلا التذاذ ، وكذا في غيره ، فلا لذّة مع الثبات ، ولذا قيل : إنّ النعمة معلومة القدر بعد الزوال ، وهذا ظنّ كاذب بالتجربة الصحيحة ، فإنّ كلّ من أخذ بشيء من كمالاته المستقرّة الوجود فتصوّرها تصوّرا كاملا وصرف نفسه إلى تعقّلها التذّ بها كما يلتذّ بها في أوّل ورودها وطروها ، وكذا في جانب النواقص وخلافات الكمال ، ومن المعلوم أن ليس هناك دفع . ثمّ إنّ لازم ذلك الظنّ أن يكون كلّ واحد من اللذّة والألم عدميّا ، وهو اندفاع الحالة السابقة ، إذ كما أنّ اللذّة تفتقد عند الاستقرار كذلك الألم ، وهو ظاهر ، فينتج أنّ كلّا منهما عدم العدم لرجوعه إلى تناقض شنيع ، فكلّ منهما اندفاع حالة ثابتة ، فإن كانت اللذّة أو الألم هو الحالة الثابتة السابقة والآخر الذي يندفع هو به ويشتمل على عدمه هو مقابله ، فيرجعان متضادّين لا عدما وملكة ، فيكونان كمالين وجوديّين لقوّة ما متضادّين ، ولا يمكن في قوّة واحدة ذلك ، كما تحقّق في محلّه ، فإذن المطلوب ثابت . ويظهر بذلك أنّ هذه اللذائذ والآلام إنّما هي بتوجّه النفس التامّ إليه ، فكلّما

--> - ( الفصل السابع من المقالة الثامنة ) ، حيث قال : « اللذّة إدراك ملائم بما أنّه ملائم ، والألم إدراك منافي بما أنّه مناف » . لكن الجدير بالذكر إنّ هذا التعريف قد عدل عنه الشيخ الرئيس في كتاب ( الإشارات : 3 : 337 ) ، حيث قال : « إنّ اللذّة هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ، والألم هو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرّ » . والشارح لكتاب الإشارات ، وهو المحقّق الطوسي قال : « هذا - يعني التعريف الثاني - أقرب إلى التحصيل من قولهم : اللذّة إدراك الملائم ، والألم إدراك المنافي » . ( 1 ) فإنّ المشهور بين الأطباء هو هذا القول ، حيث قال الطبيب محمّد بن زكريّا الرازي : « اللذّة عبارة عن الخروج عن الحال الغير الطبيعيّة » .